عبد الملك الجويني
83
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن يطلّق بأمره مأمور من جهته ، فلا فرق بين أن يتصل الأمر بالزوجة أو بأجنبي . ومن قال بالقول الثاني ، احتجّ بأن التفويض إليها يتضمن تمكينها من أن تملك نفسها ، وهذا الأثر يرجع إليها ، ويتصل بها ، فكان قوله طلقي نفسك خارجاً عن محض التوكيل . التفريع : 9006 - إن جعلنا التفويض إليها توكيلاً ، فلا فور عليها ، فإن طلقت على الاتصال نفسَها ، فذاك . وإن طلقت نفسَها بعد زمان متطاول ، وبعد مفارقة ذلك المجلس ، جاز ، وهل يشترط قبولها أم لا ؟ فعلى ما ذكرناه من تردد الأصحاب في أن الآمر هل يفتقر إلى القبول . والمسألة فيه إذا قال لها : طلقي نفسك . وإن حكمنا بأن التفويض تمليك ، فالجواب يقتضي الفورَ ، وهو بمثابة قبول العَقْد مع إيجابه ، فإن خلّلت زماناً متطاولاً ينقطع بمثله الإيجاب عن القبول ، فلا تملك أن تطلق نفسها بحكم التفويض الأوّل ، كما لا يملك المخاطب بالإيجاب القبول بعد تطاول الزمان . هذا مسلكُ الأصحاب في التفريع . ومما فرَّعوه على قول التمليك أن الزوج لو رجع عن تفويضه على الفور قبل أن تطلّق نفسها ، انقطع ملْكها التطليق ، ولم ينفذ الطلاق إن طلّقت نفسها ؛ لأنا إذا جعلناها مملكة [ فهي ] ( 1 ) بمثابة القابلة للخلع إذا خاطبها الزوج بالإيجاب فيه ، وهذا يقبل الرجوع . وقال ابن خيران : " إذا فرعنا على قول التمليك ، فليس للزوج الرجوع بعد التفويض ، ولو رجع ، لغا رجوعه ، ونفذ تطليقها نفسَها ، على الاتصال " . واعتل بأن قال : كأن الزوج قال لها : إذا تلفظت بتطليق نفسك ، فأنت طالق . وهذا وجه مردود لا أصل له ، والعجب أن شيخي كان لا يحكي في التفريع على قول التمليك غيرَه ، وكان يعبر عنه ، ويقول : " هو تمليك مضمّن بتعليق " مشيراً إلى أن الرجوع غير ممكن بتضمّن ( 2 ) التمليك التعليق .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) بتضمن التمليك التعليق : أي بسبب تضمن التمليك التعليق .